قطر دولة حضرية بالكامل، وهي ذات أرض مستوية. وقد تكون درجات الحرارة فيها شديدة جدًا، إذ تصل أحيانًا إلى 45 درجة مئوية في الصيف. هذه الظروف قد تسبب مشكلات صحية مرتبطة بالحرارة، مثل الجفاف والإجهاد الحراري. ولحسن الحظ فإن ملاحظة الجفاف والإجهاد الحراري والوقاية منهما ليست صعبة. إليك ما يقوله الخبراء عن الأعراض التي يجب الانتباه لها، وما الذي يمكنك فعله.
ما هو الجفاف؟ وكيف تلاحظه؟
بكل بساطة، يحدث الجفاف عندما يفقد جسمك سوائل أكثر مما يحصل عليه. تشرح كيارا ديويت، رئيسة العمليات السريرية في منصة Medical Director Co، وهي منصة تربط العاملين في القطاع الصحي بالمديرين الطبيين والأطباء المتعاونين، كيف يؤثر ذلك على قدرة الجسم على تنظيم الحرارة:
“الحرارة تجعلك تتعرق. والتعرق يجعلك تفقد السوائل. وعندما تقل السوائل، يصبح من الصعب على جسمك أن يبرد نفسه.”
وكما توضح دراسة منشورة في المكتبة الوطنية للطب، حتى فقدان 1% فقط من سوائل الجسم يمكن أن يؤثر على قدرة الجسم على تنظيم حرارته.
قد تكون العلامات الأولى بسيطة وغير واضحة. وهذا يحدث خصوصًا عند الانتقال من أماكن مكيفة إلى حرارة عالية، أو عند البقاء في الخارج لفترة طويلة. يذكر الدكتور روبرتو فاليدور، وهو طبيب في منصة الرعاية الصحية عن بُعد Mochi Health، بعض أعراض الجفاف التي يجب الانتباه لها:
-
التعرق الشديد
-
تشنجات العضلات
-
الضعف أو التعب
-
الدوخة والصداع
-
تغيّر لون البول إلى الأصفر الداكن أو لون قريب من الكهرمان
ما لا يعرفه كثيرون هو أن العطش ليس من أول علامات الجفاف. بل هو علامة متأخرة عليه. عندما تشعر بعطش شديد، فهذا يعني أن جسمك بدأ بالفعل يدخل في حالة جفاف.
يوضح الدكتور فاليدور أن شعورك بالحاجة الفورية لشرب الماء يعني غالبًا أنك وصلت إلى مرحلة جفاف خفيف. لذلك، إذا كنت في الخارج وبدأت تشعر بالعطش، اشرب الماء فورًا. وابحث عن مكان بارد لتجلس فيه.
كيف تعرف أنك مصاب بالإجهاد الحراري؟
الإجهاد الحراري هو رد فعل قوي من الجسم تجاه الحرارة، ويحدث بسبب ارتفاع حرارة الجسم بشكل شديد. وغالبًا ما يأتي معه تعرق شديد، ودوخة، وغثيان. بمعنى آخر، يجد جسمك صعوبة في تبريد نفسه. وقد ترتفع حرارتك إلى 38 درجة مئوية، وقد تصل أحيانًا إلى 40 درجة مئوية.
تقول ديويت:
“قد تبدأ أعراض الإجهاد الحراري بتعرق غزير، وبشرة باردة ورطبة عند لمسها، ونبض ضعيف وسريع، وغثيان.”
لكن أهم علامة خطر، بحسب الدكتور فاليدور، هي حدوث تغير في الحالة الذهنية. أي ارتباك، أو تداخل في الكلام، أو انفعال غير معتاد، أو تصرفات غريبة مع ارتفاع الحرارة، قد يكون علامة على حالة طارئة. في هذه الحالة، اتصل بالإسعاف فورًا. ثم انتقل إلى مكان بارد أثناء الانتظار.
ما أفضل خطوات التعافي؟
الأمر المطمئن هو أن التعافي من الجفاف الخفيف إلى المتوسط، ومن الإجهاد الحراري الخفيف، قد يستغرق بضع ساعات فقط. يوضح الدكتور فاليدور أن أهم ما يجب فعله هو الراحة، وتبريد الجسم، وتعويض السوائل. اشرب الماء، ويمكنك أيضًا شرب مشروبات غنية بالأملاح والمعادن المهمة، لأن الجسم يفقدها مع التعرق الشديد.
حيث يقول:
“حاول أن تعوض السوائل ببطء. لأنك قد تشعر بعدم راحة إذا شربت كمية كبيرة من الماء بسرعة، وقد يبدأ الغثيان. يبدأ معظم المرضى بالشعور بتحسن خلال 24 إلى 48 ساعة. وقد يستمر التعب ليومين إضافيين.”
أما التعافي من الإجهاد الحراري الشديد أو ضربة الشمس، فيحتاج وقتًا أطول ورعاية طبية. فهذه الحالات قد تؤثر على الدماغ وأعضاء أخرى في الجسم. وغالبًا ما يستغرق التعافي من عدة أيام إلى عدة أسابيع. وقد يكون كبار السن، أو الأشخاص الذين لم يطلبوا المساعدة في الوقت المناسب، هم أكثر عرضة لمشكلات صحية طويلة الأمد.
بالإضافة إلى ذلك، قد يصبح جسمك أكثر حساسية للحرارة خلال الأسبوع التالي تقريبًا. لذلك تنصح ديويت بأخذ قسط من الراحة وعدم إجهاد نفسك، لأنك قد تكون أكثر عرضة لتكرار الحالة.
كيف تقي نفسك من الجفاف والإجهاد الحراري في مناخ قطر؟
مناخ قطر يجمع بين درجات حرارة عالية ورطوبة مرتفعة. الحرارة تجعل الجسم يتعرق حتى يبرد نفسه. لكن الرطوبة تجعل تبخر العرق أصعب، وهذا يزيد خطر المشكلات المرتبطة بالحرارة. إليك بعض الطرق التي سوف تساعدك على الوقاية.
اشرب الماء حتى لو لم تكن عطشانًا
بحسب بحث منشور في المكتبة الوطنية للطب، يمكن أن يفقد الشخص ما يصل إلى لترين من السوائل في الساعة عند بذل مجهود كبير في الحرارة، وذلك بسبب التعرق. وتشير الدراسة إلى أن البالغين يحتاجون عادة إلى شرب ما بين 2.5 و3 لترات من الماء يوميًا. أما في الحر الشديد ومع النشاط البدني، فقد يحتاج الجسم إلى ما يصل إلى 6 لترات من الماء يوميًا.
ينصح الدكتور جيمس ج. تشاو، الشريك المؤسس والمدير الطبي في VedaNu Wellness، بشرب الماء قبل الخروج.
اشرب كمية كافية من الماء قبل الخروج بنصف ساعة. واستمر في شرب الماء حتى لو لم تشعر بالعطش، خاصةً عندما يكون الجو شديد الحرارة.

احرص على تعويض الأملاح والمعادن
يقول الدكتور تشاو:
“إذا كنت ستبقى في الخارج لفترة طويلة، وكانت الحرارة أعلى من 32 درجة مئوية، فتأكد من الحصول على الأملاح والمعادن أيضًا. يفقد الجسم الصوديوم مع العرق، وقد تفقد ما بين 460 ملغ تقريبًا وأكثر من 2600 ملغ في الساعة.”
يمكنك زيادة المعادن المهمة مثل الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم من خلال المكملات. لكن الأفضل هو الحصول عليها من الطعام. أضف إلى غذائك منتجات الألبان، والموز، والخضروات الورقية، والمكسرات. كما أن ماء جوز الهند والمخللات من المصادر الجيدة للأملاح والمعادن.
ارتدِ ملابس خفيفة
ينصح الدكتور تشاو بارتداء ملابس فاتحة اللون، وخفيفة، وواسعة. اختر أقمشة تسمح بمرور الهواء، مثل الكتان أو القطن. فهذه الأقمشة تساعد على تهوية الجسم وتبخر العرق.
حاول أيضًا أن تجعل أنشطتك الخارجية في الصباح الباكر أو في المساء، عندما تكون درجات الحرارة أقل.
انتبه حتى وأنت داخل المنزل
توضح ديويت أن "الغرف سيئة التهوية قد تسبب الإجهاد الحراري أيضًا. لذلك، حتى إذا كنت داخل المنزل، خذ الاحتياطات اللازمة".
شرب الماء، وتعويض الأملاح والمعادن، وارتداء الملابس الخفيفة ليست أمورًا مهمة فقط عند الخروج. بل عليك الانتباه إلى أعراض الجفاف داخل المنزل أيضًا، خاصة إذا لم يكن المكان جيد التهوية.









